محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1169

تفسير التابعين

لسعيد بن جبير الكوفي ، ونلحظ ذلك التأثر في كثرة مروياته وموافقاته لابن عباس ، في حين قلّت مروياته عن شيخ الكوفة ابن مسعود . فإذا انتقلنا إلى البصرة فإننا نجد أن أبا العالية أقرب إلى منهج المدرسة المكية منه إلى المدرسة البصرية . وقد لا يكون التأثر بشخصية الشيخ ، وإنما يكون بالمنهج نفسه ، فعطاء وإن كان من المدرسة المكية إلا أنه أقرب إلى المنهج المدني وأهل الأثر ، وابن سيرين البصري كان يؤثر منهج الشعبي الكوفي ويرضى عنه ، ولم يكن هذا حاله مع أهل بلده كالحسن ، ولا مع كوفي آخر كإبراهيم . * ومن جهة أخرى رأيت أنه مع قلة الاتصال بين ابن مسعود وابن عباس - رضي اللّه عنهم - وعدم رواية ابن عباس عنه ، فإن التقارب كان كبيرا بين أصحاب المدرستين ، بل يمكن أن يقال : أن المدرسة المكية أكثر المدارس تأثيرا في عموم مفسري التابعين ، من نشأ بها ومن لم ينشأ بها ، فأبو العالية البصري مثلا أقرب - فيما ظهر لي - من عطاء إلى المدرسة المكية ، وجابر بن زيد ، والسدي ، وسعيد بن جبير - كما سبق - مكيو المشرب والتصنيف . * ولقد بدا لي أن يكون تصنيف المدارس على أسس الاتجاهات الفكرية في التفسير ، لا على المكان ، فتكون هناك مدرسة المجتهدين وتشمل : مجاهدا ، والحسن ، وعكرمة . وهناك المدرسة الأثرية ، ويكون من أصحابها أهل المدينة كسعيد بن المسيب ، وعروة ، وكذلك قتادة ، وعطاء ، والشعبي ، وسعيد بن جبير . * ومن النتائج التي تمخضت عنها هذه الدراسة أيضا مما يتعلق بالمدارس : إبراز مدرسة البصرة بوصفها مدرسة مستقلة لها نتاجها المتميز في التفسير ، وقد دأب